لمقاومة اكتئاب الشتاء قلِّدي زهرة تبَّاع الشَّمس

غزة- هدى الدلو

إن هطول الأمطار الغزيرة، وتلبد السماء بالغيوم التي تختفي خلفها أشعة الشمس التي بطبيعتها تمنح النشاط والحيوية في أثناء فصل الشتاء ينعكسان على الحالة المزاجية لبعض الأشخاص، وقد يتسببان في شعورهم بالاكتئاب، وقد أظهرت الدراسات أن لفصل الشتاء تأثيرًا معتمًا في نفسية البشر يؤدي في بعض الحالات إلى اضطرابات قد تصل إلى حالات اكتئاب خطيرة، نسبة الإصابة بها تصل إلى حوالي واحد من كل خمسين شخصًا، في حين أن عددًا أقل يعرضون لاضطرابات أقل خطورة أو ما يسمى كآبة الشتاء، وتصل نسبتهم إلى واحد من كل عشرة أشخاص.

وهنا _عزيزي القارئ_ سنقدم لك بعض النصائح التي تساعدك على مواجهة ما يسمى "كآبة الشتاء":
اختصاصي التغذية العلاجية د.محمود الشيخ علي بين أن أعراض مرض اكتئاب الشتاء تظهر في فصلي الخريف والشتاء، عندما يقصر النهار ويختفي الربيع والصيف، فيعاني بعض الأشخاص من أعراضه؛ بسبب اختلال الساعة البيولوجية؛ نتيجة قلة التعرض لضوء الشمس وغياب أشعتها في هذا الفصل، وتغير حرارة الجسم.

 

خلل في الهرمونات


وتابع: "وهو ما يسبب خللًا في إفراز هرمون "الميلاتونين" الذي تفرزه الغدة الصنوبرية بالمخ، التي تلعب دورًا مهمًّا في انتظام الساعة البيولوجية، ودورات النوم واستقرار الحالة المزاجية".

وقال: "وفي تلك الأوقات يحدث اختلال في إفراز الناقل العصبي «سيروتونين» بالمخ، الذي يطلق عليه العلماء «هرمون السعادة»، وله دور مهم في الحفاظ على اعتدال الحالة المزاجية، إضافة إلى اختلال التوازن الغذائي؛ نتيجة الاعتماد على نظام غذائي غني بالسكريات البسيطة والدهون المشبعة، خصوصًا في فصل الشتاء".

وأوضح د.الشيخ علي أن الأعراض عادة ما تبدأ متسلسلة وتزداد تدريجيًّا، وهي شبيهة بأعراض الاكتئاب التقليدية، وأهم أعراض اكتئاب الشتاء تغير بالشهية، خصوصًا الشراهة والاندفاع لتناول السكريات والدهون، وزيادة بالوزن، والنوم مدة طويلة في أثناء النهار، والشعور بالخمول وفقدان الطاقة وبطء الحركة.

ومن الأعراض أيضًا _وفق قوله_ العزلة الاجتماعية والانطواء، وعدم المشاركة في الأنشطة المختلفة، واضطراب الدورة الشهرية لدى السيدات، وخصوصًا إذا أصيب الشخص بداء كالأنفلونزا والرشح؛ فيؤدي الوضع المتطور للمرض بصاحبه إلى رغبة في الانعزال، وعدم الرغبة في الحياة، إضافة إلى نظرته السلبية لذاته والتشاؤمية للمستقبل.

وأضاف د.الشيخ علي: "وقد يعجز عن التحكم في مجريات الأمور، مع العلم أن اكتئاب الشتاء أكثر شيوعًا بين الأشخاص في سن المراهقة، أو خلال المرحلة العمرية التي بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين، وتصاب به النساء أكثر من الرجال، كما الحال مع الأنواع الأخرى من الاكتئاب".

 

علاجه غذائيًّا


وفي السياق نفسه استكمل حديثه: "يمكن علاج اكتئاب الشتاء بالوقاية من مسببات المشكلة، سواء على المستوى النفسي أم الغذائي، وأهمها التعرض لأشعة الشمس؛ لأنها أهم مصدر لفيتامين (د) الذي له الدور المباشر؛ فهو الذي يؤثر على إفراز هرمونات الجسم التي تلعب دورًا مهمًّا بمزاج الإنسان وتحسينه".

فحتى إذا كانت الغيوم تملأ السماء وتحجب ضوء الشمس فاخرجي في الهواء مدة عشر دقائق في اليوم؛ لتضبطي موجات جسدك مع الإضاءة الطبيعية، فترتفع معنوياتك ويستقر ذهنك؛ فالنساء أكثر عرضة لتلك الكآبة من الرجال.

وأشار الشيخ علي إلى أن التعرض للشمس يساعد على رفع الروح المعنوية في فصل الشتاء، أما من ناحية غذائية فنبحث عن المصادر الغنية بالفيتامينات والمعادن التي لها دور في تحسين الحالة المزاجية، ومن أهم الأغذية المضادة لاكتئاب الشتاء السحلب المكون من نشا وسكريات معقدة وحليب "بروتين"، إضافة إلى المكسرات النيئة الغنية بالزيوت غير المشبعة التي يحتاج إليها الدماغ، وتساعد في تهدئة الأعصاب، ومثل السحلب "الأرز بالحليب".

وتابع حديثه: "ومن الأغذية المشهورة في فصل الشتاء الموز؛ فهو مهدئ للأعصاب ومضاد للاكتئاب، وينصح بتناول الأغذية الغنية بمادة "سيروتونين" الموجودة في الأفوكادو، والتمر، والبرقوق، والخوخ، والموز، والأناناس، والطماطم، أو الغنية بالحمض الأميني «تريبتوفان» الذي يتحول في الجسم إلى «سيروتونين» مثل: اللحوم غير الدهنية، والأسماك، والبيض، والبقول، ومنتجات الألبان القليلة الدسم، التي تعد ناقلات عصبية مهمة لوظيفة الجهاز العصبي؛ فتساعد على زيادة التركيز والانتباه.

ونصح د.الشيخ علي بتناول نظام غذائي متوازن لتوفير الطاقة اللازمة للجسم، مع الحفاظ على الوزن ومساعدة الجسم على التحكم في نوبات الجوع والشراهة المفاجئة، كما ينصح بتناول الكربوهيدرات المركبة مثل: الحبوب الكاملة، والخبز الأسمر، وخبز الشعير، والذرة، و"المعكرونة" المصنوعة من القمح الكامل.

وختم حديثه: "ولابد من تناول الفاكهة والخضراوات الخضراء؛ لاحتوائها على القليل من السعرات الحرارية، والدهون التي تساعد المريض على التحكم في نوبات انفتاح الشهية والجوع والمحافظة على وزن الجسم، ويمكن استخدام بعض المكملات العشبية مثل: الينسون والنعناع، ولا ننسى التمارين الرياضية؛ لأن الانتظام في ممارسة التمرينات الرياضية يعطى الإنسان طاقة وحيوية".

 

كلمات مفتاحية