ابن النفيس..شاب طموح غَيَر ثقافة الغزيين نحو الرياضة والطعام الصحي

ابن النفيس - وكالات 

دأب الفلسطينيون وخاصةً النساء منهم على اتباع حميات غذائية للوصول للوزن المثالي الذي يطمحون له مستخدمين وسائل عدة وتجارب أغلبها تعتمد على مصادر مجهولة قد تودي لكوارث صحية كونها كانت بعيدة عن ثقافة الأكل الصحي السليم كشعار حياة.

فهذا الشعار كان الأساس الذي اعتمد عليه الدكتور الصيدلاني محمود عبد اللطيف الشيخ علي اختصاصي التغذية العلاجية، مدير مركز ابن النفيس، في عمله منذ أن بدأ في عالم التغذية والريجيم، حيث حقق نجاحاً ملفتاً، حيث لم يقتصر الأمر على متابعي المركز فقط، بل يستفيد من برامجه كافة شرائح المجتمع.

د. الشيخ علي كان يزيد وزنه عن 130 كيلو، وقد عانى أوقات عدة من الاكتئاب جراء وصوله لهذا الوزن، وكانت لديه أفكار خاطئة عن التغذية كـكل الأسر الفلسطينية، إلا أنه وصل لقناعة بضرورة تخليه عن الوزن الزائد، والوصول لوزن مثالي عبر وسائل عدة أهمها اتباع نظام صحي في الغذاء.

الشيخ علي، حول تجربته الشخصية لعمل دؤوب يصل لكافة شرائح المجتمع، من خلال مركزه ابن النفيس، الذي حقق نجاحات عديدة وتوصل مؤخراً لانتاج خبز صاج صحي، ومنتجات أخرى لمتتبعي الحمية الغذائية من بينها الجبنة واللبنة الدايت، فضلاً عن حلويات صنعت خصيصاً لمحبي انقاص الوزن دون حرمان، وقد أتيحت هذه المنتجات لكافة المواطنين التي يمكن شرائها من أحد المخابز بمدينة غزة.

في لقاء خاص لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" بالدكتور الشيخ علي، أوضح أن عمله لا يعتمد على  العلاج بالأعشاب، بل يعتمد على جميع الجوانب السلوكية والثقافية وتغيير أساليب التغذية الخاطئة وممارسة الرياضة بانتظام.

وأضاف، أنه يهدف إلى تغيير المفاهيم الغذائية، وطريقة الأكل وطبيعتها، ليصبح الأمر شعار ونظام حياة، كاستبدال الخبز الأبيض ببديله الأسمر، حيث يصبح لدى المواطن وعي بالأنظمة الصحية لكل أفراد العائلة، بتغيير عقلية الإنسان لينعكس على سلوكه اليومي، فيما يتعلق بالأطعمة.

 وأشار، إلى أنه حقق نجاحاً كبيراً في هذا المجال لدى متابعيه وآخرين يتابعون برامج التغذية، بتغيير ثقافة السلوك الغذائي، والوصول للنهضة الذاتية، بتغيير ثقافة الطعام والغذاء والاعتماد على الأطعمة الصحية للوصول إلى جسم مثالي وأكثر صحة.

وبخصوص الأعشاب التي يتم استخدامها في الأنظمة الصحية، ذَكَر د. الشيخ علي مجدداً أن العالم كله يشهد قفزة في موضوع الأعشاب، وأن هذه الأعشاب ليست هي الحل، بل هي دورها تكميلي، بالإضافة للرياضة واتباع أنظمة صحية.

وأضاف، أن عمله يعتمد على هرم ثلاثي، هو الرضا عن الذات والإرادة القوية، وتغيير السلوك الغذائي بالإضافة للأعشاب والنباتات والرياضة.

ونوه إلى أن بعض النباتات التي يتم استخدامها لانقاص الوزن تساعد في علاج أمراض عدة تواجه المتابع للمركز، وهو ما يدفع لطلب التحاليل الطبية قبل البدء باتباع النظام الصحي، وذلك للاطمئنان على الوضع الصحي، حيث يتم في بعض الأحيان اكتشاف وجود مرض لدى المتابع، وتوجيهه لأطباء مختصين للعلاج.

وأوضح د. الشيخ علي، أن بعض الحالات تم مساعدتها في إنقاص الوزن وتخفيف الضغط العالي لديها، حيث يتم استخدام "عشبة الزعرور" المعروضة بمخفف للضغط ومقوي القلب، كما أن بعض النباتات تساعد في تنظيم السكر، واضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء، وقائمة طويلة من الأعشاب المعالجة لعدة أمراض.

مصادر النباتات والأعشاب

وعن مصادر النباتات المستخدمة، أوضح د. الشيخ علي أن مصدر الأعشاب التي يستخدمها تكون من التجار الذي يستوردون من الخارج، فضلاً عن زراعة بعض النباتات بالتعاقد مع عدد من المزارعين، للحصول على النباتات المطلوبة، وهو أمر يؤدي لتشجيع المنتج الوطني ودعمه.

وأشار، إلى أنه تم الاتفاق مع مهندسين إحدى الجامعات لزراعة الشاي الأخضر في قطاع غزة، وتسويقه في القطاع، كدعم للمنتج الوطني، واستثمار كل موارده ومصادره الطبيعية.

وأكد أن استخدامه للأعشاب يكون بمقادير متبعة وفقاً لنظام PDR "For Herbal Medicines، مثال ذلك، عشبة "السناميكي" التي تعد لها أصول في الطب، ولها محاذير وتستخدم بكميات قليلة لا تتجاوز5%.

حالات إنسانية ومشاريع صغيرة

ومن خلال المركز، تمكنت أعداد من الحالات الإنسانية من الوصول لأوزان مثالية، حيث تابعها د. الشيخ علي بشكل شخصي، ووصل لها  لعدم قدرتها على الوصول للمركز، موضحاً أن هذه الحالات يفوق وزنها عن 200 كيلو، ولم يحظوا باهتمام من قبل الجهات الرسمية، ووصل بعضهم للموت، حيث حقق بعضهم نجاحاً كبيراً ونزل من وزنه من 100كيلو من أصل 200 كيلو.

ونوه إلى أن هذه الحالات، تم علاجها من خلال أسلوب علاجي وسلوكي ونفسي، ليصبح إنسان فاعل في المجتمع، فتمكن من الدمج في المجتمع وعادت ثقته بنفسه.

وتشجيعاً لمتابعي المركز، يعكف د. الشيخ علي على عقد مسابقات لمتابعيه، حيث يتم التحضير حالياً لمسابقات شهر رمضان المبارك، كما قدم مباردة للسيدات التي نزلن من ووزنهن أكثر من 30 كجرام، خلال متابعتهن للمركز، حيث تم عمل مشاريع صغيرة لهن بقيمة تتجاوز 5000 $ لكل مشروع، مشيراً إلى أن المركز أصبح مكاناً لأبحاث طلبة الماجستير وآخرهم الباحث رائد مصطفى موسى.

منتجات غذائية متاحة للجميع

وعن طبيعة المنتجات الغذائية التي أنتجها المركز، أوضح د. الشيخ علي، أن أبرزها خبز الصاج الذي تعد سعراته قليلة، باستخدام بهارات من بينها خلاصة القرفة، وهي بهارات حارقة للدهون،  مشيراً إلى أن هذا الخبز حاصل على الترخيص من وزارتي الصحة والاقتصاد.

وأضاف، أن هناك منتجات أخرى، كالجبنة واللبنة الدايت، وحلويات خاصة للمعنين بالوصول لوزن مثالي، كالقطايف والبسبوسة، خاصةً مع الإقبال على شهر رمضان، وهي منتجات صحية وقليلة السعرات الحرارية وعالية القيمة الغذائية وصل إليها بعد عدة تجارب، وذلك لعدم حرمان أي شخص من هذه الحلويات.

مبادرات هامة

وقد أطلق المركز خلال عمله السنوات الماضية، عدة مبادرات أبرزها مقاطعة السكر الأبيض، وأخرى لمقاطعة الخبز الأبيض، وكانت مبادرة يوم المشي الفلسطيني هي الأكثر اهتماماً من أوساط كبيرة من أبناء شعبنا.

وقد أوضح د. الشيخ علي، أن يوم المشي كانت مبادرة شخصية وقد تبنتها وزارة الشباب والرياضة، وقد حددت منذ عامين في الرابع من يونيو، لكنه سيكون للدكتور الشيخ علي لقاء مع وزارة الشباب والرياضة لقاء لتحديد هذا اليوم للأعوام القادمة ليكون يوم وطني وهو يوم المشي الفلسطيني.

وأضاف، د. الشيخ علي، أنه في العام الماضي تفاجأ بمشاركة 800 امرأة في يوم المشي الذي بدأ الخامسة صباحاً وهو ما يدلل على وجود تغيير في ثقافة المواطنين حول المشي، والسماح للنساء بالمشي لرياضة صحية هامة في حياة الإنسان.