ابن النفيس رعاية نفسية اجتاح بها قلوب البؤساء

اميرة خليفة _غزة

تبدأ الحكاية عند رجل يعاني من السمنة لم يؤمن يوما أن الحياة بها حلول لمثل حالته، سمنته المزعجة، والذي كان يدعي أنه تأقلم معها، ورسم حياته وحقيبة ملابسة، وخزانته بشكلها، أذابت خطوط دماغة بين الكتب والبحث عن المعرفة والأدلة العلمية التي تتناول كل الأعراض التي من الممكن أن يتعرض جسد الإنسان لها، إلا السمنه، لم يقترب منها، فأنهى دراسة البكالوريوس في الصيدلة ، وأكمل العديد من الدورات في الطب البديل في مصر الشقيقة و دراسات عليا تخصص التغذية العلاجية و كان صاحب الدراسة الاولى لعلاج سوء التغذية عند اطفال غزة بنوع من الطحالب.
ماجيستير التغذية فتح صفحات المكتبات أمامه، بدأت مداركة العلمية تتنوع، وفضول تجزأة تفاصيل المأكولات بأنواعها ساعده على حفظها، وتحليلها، حتى وجد علاج السمنة بين يديه ربما من غير أن يخطط لذلك، توصل لقناعة علمية لا تشوبها أية شكوك أن الإرادة والتغذية السليمه حتما ستخلص أجساد الناس من كل شيء لا من السمنة فحسب، أعطى لهذه المحاولات قلبه، وعقله، وكل الوقت ليتوصل لنظام غذائي لا يمنع من تناول الطعام أو الشراب، ولا يتسبب لمتبعه بإحراج، أو حرمان، علاوة على مجموعة من النباتات والأدوية الطبيعية التي ركبها لعلاج البدانه، وإتخذ من جسده مجسم التجربه، وبدأ جادا في تنفيذ ذلك على نفسه، وإلتزم بتناول الأدوية التي يصنعها وبعد وقت قصير، بدأ جسده الممتلئ يستسلم للنحافة، دون أن يخسر قوته، أو شئ من نشاطه بل تحسنت مع هذا النظام السحري بل وجد ان نسبة الدهون المرتفعة و الضغط الذي كاد ان يصاحبه بدا بالتلاشي.

الدكتور الصيدلاني محمود عبد اللطيف الشيخ علي شاب فلسطيني يعيش في قطاع غزة، صاحب الحكاية، وبطلها.
حين إلتقيته كان مركزه مجمع للناس ، ما يدور في ذهن أي زائر لمركز إبن النفيس للنباتات الطبية والمكملات الغذائية، هل كل هؤلاء الناس رجالاً ونساءً، شيباً وأطفالاً حتى معاقين فعلا يستفيدون من مجموعة التعليمات لاختصاصي التغذية و النباتات الطبية هذا؟
صعوبة الوصول إليه باتت واضحة، وحين جاء دور المقابلة، دخلنا على غرفة استشارات صغيرة، تبحث في أدق التفاصيل الخاصة بمن يرغب بالعلاج، والأسئلة تدور عن أي مرض مصاب به صاحب المشكلة، وهل يتعرض لأزمات، وغيرها، ثم إلى غرفة متواضعه يتمجلس فيها شاب حسن الهيئة والمبسم، الدكتور الصيدلاني الشيخ علي.
” ولدت سمينا، وعشت فترة طويلة من عمري على ذلك، لم أفكر مطلقاً في عمل الريجيم، و أنهيت دراستي ببحث عنوانه مساوئ أنظمة الريجيم العالمية، وكانت تدور تفاصيلة حول التوصل لنظام غذائي نخسر فيه الوزن، دون حرمان، لنصل لأن نرضى عن ذواتنا، بدأت بتطبيقه على نفسي و كان اشبه بمثلث بذات رؤوسه الثلاث و هي الرضا عن الذات و اتباع نظام غذائي متوازن و استخدام مكملات تساعد في علاج السمنة، وخسرت الكثير من وزني، حتى وصلت إلى هذا الوزن المرضي، لكن الفكرة لم تكن أيضا بنظام الريجيم المعتاد لخسارة الوزن، بل كان السؤال الأصعب ماذا بعد ذلك؟ من الممكن أن يعود الوزن بكل بساطه، أصبح همي الان كيف نصل لثبات الوزن، دون العودة للمعاناة نفسها؟”.
وهذا الإنجاز الأهم، الذي حققه الشيخ علي، إستطاع أن ينقص أوزان هائلة وصلت لأكثر من 80 كجم ثم ثبت الوزن، ولا مجال البته لعودته.
من لم يذق طعم النجاح لن يفكر أبدا للعودة للفشل:
مقولته الخاصة التي إعتبرها أساس سيبني عليه الكثير من النجاح، بدءا بالتوصل لنظام وعلاج نهائي للسمنة، إلى إعادة تأهيل النفس البشرية، وتعزيز إنسانية وكرامة المصاب بهذا الداء، وتعريف كل من يصل إليه ما أهمية الطعام الصحي انطلاقا من قوله تعالى “فلينظر الانسان الى طعامه”، غير إهتمامه بالأمراض التي يعانيها كل متبع للحمية، بل إستخدم أنظمة التغذية لحلول للسمنة من جهة وللمرض من جهة أخرى ، ليجد كثير من الناس الذين خضعوا لهذا النظام أنهم وصلوا لرضا تام عن أنفسهم، وزادت ثقتهم بأنفسهم أكثر، وعالجوا أمراض أحيانا كثيرة كانت مزمنه في أجسادهم، و من اسس علاجه مقولة ” من يتحكم فيطعامه يتحكم في التخطيط لحياته”.
” الذي خدمني أني صاحب تجربة، وأعرف كل نقاط الضعف، وأعيش الحدث مع الشخص نفسه، والقضية بالنسبة لي ليست ورقة، ولا عشبة ليتناولها الإنسان، القضية لدي إحترام إنسانيتهم، والبحث عن رضاهم عن أنفسهم، أولا واخراً، لذلك كانت النتائج مذهلة، لأنهم يريدون أن يكونوا الأفضل ..”
وعن الأنظمة المنتشرة سواء عبر الإنترنت، أو بكتب عديده خصصت لذلك، أو لدى معظم العيادات التي تحاول أن تمتهن علاج مثل هذه الحالات قال الشيخ علي: ” معظم هذه الأنظمة لا تتأقلم مع طبيعة مجتمعنا، قلة الإحتياجات، والوضع الإقتصادي السيئ لدى الكثير من الناس في غزة، والوضع النفسي الغير مستقر بسبب ما يتعرض له مجتمعنا، زاد من معدل المصابين بالسمنه، خاصة لدى الأطفال، بسبب سيطرة الأطعمة المقلية والخبز الأبيض على الموائد الغزية، مما أدى إلى زيادة معدلاتها، ومضاعفاتها التي تصل أحيانا إلى أن تكون قاتلة.

جمال الجسد، والقناعة بالذات:
لم يعد هذا النظام لدى الكثير ممن خضعوا له نظاما تكميليا بل نظاما أساسيا، إحتل موائدهم، وقواعدهم تأسست على تجنب كل ما هو ضار للأسرة كلها، فقد ساعد المطلعين عليه على إتباع النظام الصحي للأسرة كلها، بحثا عن شكل الجسد الجميل، والصحة اليافعه، والمعنويات العالية التي تأخذ الإنسان أيضا لأن يكون فاعلا، قويا، جميلا في نظر الجميع، حتى اصبح محل حديث الاسرة في الية تحضير الطعام، حتى كان له الاثر في توجه الناس نحو تناول الخبز القمح كبديل عن الخبز الابيض و هذا ما اكده احد اكبر المخابز في مدينة غزة.
(أ، ع ) إمرأة ثلاثينية، كانت مصابة بسمنة مفرطه، حاولت إتباع الكثير من الأنظمة المختلفة، لتخسر الوزن، ثم تعود لتعويضة والزيادة أكثر، تسرد قصتها:” أنا إمرأة عاملة، ومتزوجة، بعد إنجابي طفلي الثالث، زاد وزني كثيرا، شعرت بعد فترة أن زوجي بدأ يبتعد عني، ويطلب مني بطريقة غير مباشرة بأن ألجأ لعلاج لهذا الوزن القاتل، ولاحظت لمدة عامين أن كل ملابسي بدأت تميل لللون الأسود إرضاءا لذاتي، ربما، أو لأوهم نفسي أني لست بسمينة جداً، لكن التعليقات بدأت تلاحقني، وأصبحت أشعر أني مثقلة مع الوقت، ضعفت قوتي، ووصلت لدرجة لم أعد أتقبل نفسي، حتى قابلت إحدى النساء من أقاربي، وقد خسرت ما لا يزيد عن 30كجم، وحين سألتها، قالت لي فقط إذهبي إلى الدكتور محمود الشيخ علي، ولا تسألي عن سمنه بعدها.”
لم تهمل تلك المرأة النصيحة، وخضعت للنظام الغذائي، وتناولت الأعشاب لمدة قصيرة، تتابع:
” أشعر أني سعيدة جدا الان، ونشيطة، وراضية عن ذاتي، وواثقة أني جميلة، وهذا كل ما كنت قد فقدته لمدة عامين في حياتي، لن أقول عن هذا الاخصائي إلا أنه نعمة من الله للناس، خاصة بغزة، التي تعاني من الحلول المقنعه سواء للأمراض المختلفة وغير ذلك”.
للنساء فقط؟!!
معظم الزائرين للمركز من النساء، منهن من يبحث عن الرشاقة، ومنهن من يبحث عن علاج عجز عنه العلاج الكيميائي، ومنهن من يبحثن عن تنسيق الجسد، يقول الشيخ علي: ” المجتمع الغزي يتعامل مع المرأة بذكورية عالية، والكثير من النساء مضطهدات، هي تعمل، وتطبخ، وتحب، وتحاول قدر الإمكان أن ترضي كل من حولها على حساب نفسها، وصحتها، لذلك نجد أن معظمهن يهملن صحتهن، فداءً لأسرتها، وبعد سنوات تجد نفسها صاحبة جسد مترهل ومهمل، يحتاج للكثير من العناية، مع التطور التكنولوجي، تأثرت المرأة وأصبحت تبحث عن جسد جميل، وشكل متناسق، عدا أن إهتمامات الرجل بدأت تتجه نحو المرأة الأكثر رشاقة، و الغريب ان بعض الرجال يكون يعاني من سمنة مفرطة بحضر زوجته التي تعاني زيادة لبعض الكيلوات و يطلب رجيم لزوجته متجاهلا ما يحمل من عبء السمنة داخل احشائه”.
صباح بكرون 36عاما من عام كان وزنها95جم، وبعد المتابعة الجادة مع د. محمود الشيخ علي، أصبح وزنها 75 كجم، عبرت عن سر سعادتها ” لم تكن حياتي طبيعية، لم أكن أخرج من البيت، ولا أشارك بالمناسبات بأنواعها، وأشكالها، ومنطوية على نفسي، حاولت كثيرا لإنقاص وزني، لكني لم أفلح، وفقدت الأمل في في كل المحاولات، لكني اليوم 75 كجم، بدأت حياتي من جديد، بل ولدت اليوم، وتغيرت، وخرجت من المنزل، ووثقت بنفسي أكثر، ولو طلب مني الدكتور محمود عمري فداءً له لأعطيته”.
لكن روح الإرادة هذه والسعادة، أيضا كانت لدى شابة شعرت أن الحياة توقفت، وأصيب بنوبات صدرية لأكثر من مرة، رغم أن عمره لم يتجاوز 16عاما، تعرب عن حالته ” الحياة جميلة جدا، بعد أن توجهت للمركز، وكان وزني يزيد عن 88كجم، وخسرت ما يزيد عن 30 كجم، وإختلف شكل الحياة معي، أصبحت أتجول في السوق براحة، أختار الملابس بثقه، بعد معاناتي معاناة شديدة في الحصول عليها، وتخلصت من الأزمة الصدرية وضيق النفس المستمر، لا يسعني إلا أن أشكر هذا الرجل الذي قدم لي الحياة بشكل رائع.”
الإبداع لا ينتهي في غزة رغم تعدد التخصصات، الإبداع فقط يولد في غزة، الشيخ علي، حول حاجته للحياة لعلاج لكل الناس، لم يكتفي بالجلوس خلف مكتبة وحسب، بل أنتج برنامجا إذاعيا للتواصل مع من لا يستطيع الوصول إليه، ليقدم لهم النصائح المجانية، ويتقدم بالنجاح أكثر، بل بحث في كل ما يخص الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، بأبحاث علمية، بلقاءات معمقة مع المحررين، وإستطاع الوصول إليهم، والحديث معهم، ليعالج أوجاعهم، طبيعة الطعام الذي يتناولوه داخل السجن، حتى إستطاع أن يعالج أحدهم من مرض وصفته إدارة سجن الإحتلال على أنه ورم، إهماله وتركه يتألم كثيرا، دعاه للإتصال بالدكتور الشيخ علي، الذي دله على علاج طبيعي، حين تتبعه شفي تماما من مرضه المؤلم للغاية، مما إستدعى من إدارة السجن التحقيق معه، لمعرفة السبب في علاجه تماما من مرضه.
الدكتور الصيدلاني محمود عبد اللطيف الشيخ علي، رجل فلسطيني، يستحق أن  بالعبقري الذي عالج الناس نفسيا، قبل أن يعالجهم جسديا، الروح السعيدة، الأمل الجميل، نجده هناك بين ثنايا مركزه المفعم بالحيوية والإكتظاظ.

 

نقلاً عن وكالة أمل برس

http://www.amlpress.com/reports/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B3-%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8/