للبدناء.. لستم بحاجة لـ"حمية".. بل لـِ"نظام حياة"!

كانت وقفة "ربا" أمام المرآة لافتةً للنظر..فهي من الواضح أنها تستدير أمامها بغيظ وحسرة وكأنها تتفحص شكل جسمها الذي من الواضح عدم رضاها عنه، كيف لا؟! وقد باتت الزوائد فيه "علامةً واضحة"، وفي تلك اللحظة مرت أختها لتعلّق بابتسامة لم تكن تقصد منها إلا استفزازها:"لا تتعبي نفسك فأنت ستبقين "دبّة" "، عندئذٍ لم تستوعب ربا هذه "المزحة الثقيلة" بالنسبة لها، لترد بعصبيةٍ أكبر بكثيرٍ من الموقف ذاته:"إذًا ماذا أفعل بنفسي؟!..لم أترك نظاماً غذائياً ولا وسيلةً صحية أو غير صحية إلا وجربتها دون تفكير، متى سأجد إجابة عن السؤال الذي أرقني: هل سيأتي اليوم الذي أنظر فيه لنفسي في المرآة وأرى جسماً رشيقاً". 

أنظمة الحمية "الريجيم" التي لم تدخر "ربا" جهداً في استخدامها سببت لها على ما يبدو "عقدةً نفسية" ،بمعنى الكلمة، فقد يئست من جدوى أي حمية بعد تجربتها المريرة معها، لاسيما أنها كانت تحرم نفسها أشهرا عديدة مما لذّ وطاب من الطعام، لتخسر من وزنها بضع كيلوجرامات، ثم ما تلبث أن تعود بسرعة فائقة إلى سابق عهدها، بالتأكيد لن تكون معنوياتها على ما يرام حين ترى شقيقتها تأكل ما تشاء بلا حساب، ولا يتأثر وزنها البتة

حول مشكلة "الحمية" والتخسيس السريع، وحرق السعرات الحرارية بالتغذية، وأسباب فشل الكثيرين في المحافظة على الوزن بعد إتباع الحمية القاسية، والحل الأمثل لخسارة الوزن دون إحداث إرهاق جسمي ونفسي للشخص البدين.."فلسطين" ناقشت المحاور السابقة مع د. محمود الشيخ علي مسئول وحدة التغذية والتثقيف الصحي بجمعية الثقافة والفكر الحر، واختصاصي التغذية العلاجية


يقول د.الشيخ علي:"الرشاقة والتخسيس مشكلةٌ قديمة حديثة، والناس عادةً ما تبحث عن أساليب مختلفة لتخسيس الوزن، لكن مع الأسف معظم الأنظمة الغذائية المتبعة غير صحية". 

وبين أن الإنسان يحتاج إلى حالة من التوازن في النظام الغذائي، فلابد أن يحتوي طعامه على دهون وكربوهيدرات ومعادن وبروتين وماء، وإذا لم يحتوِ النظام الغذائي على هذه الأساسيات فهو بلا شك نظامٌ "فاشل"، ولا يحترم جسم الإنسان لأنه سيحدث مشاكل صحية وأمراض لا تحمد عقباها

وفيما يتعلق بالأغذية التي تعمل على حرق السعرات الحرارية، أشار إلى أن هناك العديد من الأغذية التي تعمل على حرق الدهون إما بشكلٍ مباشر، أو بشكل غير مباشر وحينها تحتاج إلى سعرات حرارية مساعدة لحرقها


وأوضح أن جميع الأطعمة تحتوي على سعرات حرارية باستثناء الماء، وحتى الألياف الموجودة في خبز القمح أي "أسمر اللون" تحتوي على سعرات حرارية في حين يظن البعض أنه خالي من السعرات، وفي المقابل هناك أطعمة حارقة للدهون مثل "الملفوف" والقرنبيط (الزهرة) ، وأيضا سعراتهما الحرارية قليلة؛ نظراً لأنهما من الخضار

وفي حين يبدي البعض استغراباً من أن هناك من يأكل أطعمة دسمة ولا يزيد وزنه، يزيل د.الشيخ علي هذا الاستغراب بقوله:" يولد الإنسان بخلايا دُهنية ثابتة في جسمه وراثياً، والتي تلعب دورا هاما في السمنة، فنجد أن المجتمع المصري أجسام البدينات فيه على شكل "الإجاصة"، ولكن النساء البدينات في غزة السمنة لديهن موزعة على أنحاء الجسم". 

وأضاف:"هناك بعض الأشخاص يولدون بخلايا دهنية صغيرة الحجم ولذا لا يزيد وزنهم مهما تناولوا من أطعمة دسمة، بينما آخرون يولدون بخلايا دهنية كبيرة الحجم وقابلة للتكاثر لذا نجدهم أكثر وزناً من سابقيهم". 

وشدد على أهمية العناية بالسلوك الغذائي للطفل، فسمنة الأطفال أخطر من السمنة لدى الكبار؛ لأن الخلايا الدهنية تتكاثر، وبعد البلوغ والتقدم في السن يصعب السيطرة على هذه الخلايا

ونوه إلى أن النحفاء أكثر عرضة للإصابة بأمراض تصلب الشرايين وتراكم الدهون داخل الدم؛ لوجود خلل في عملية "الأيض" حرق الدهون، فتضطر الدهون إلى التجمع داخل الشرايين والأوردة؛ لأن الخلايا الدهنية لدى النحفاء غير قابلة للتكاثر فلا تستقبل الدهون الزائدة في الجسم


وعن أسباب السمنة أشار إلى أن 60% من أسباب السمنة تعود إلى سبب وراثي، و15% سببها سلوك غذائي خاطئ، وهناك عوامل أخرى تسبب السمنة وهي تناول بعض الأدوية

وتابع:"لا أتفق مع "الحمية" ولكن أفضل أن يكون هناك "نظام حياة" في هذا الشأن، وهو مبادرة أطلقتها بعد دراسة معمقة لأنظمة الحمية المتبعة غالبا، وخلصت إلى نظام يعتمد على تناول المصادر الأساسية من الماء والمعادن والكربوهيدرات والدهون، وأجريت الدراسة على 100 سيدة من غزة، وكانت النتائج إيجابية للغاية، بالإضافة إلى أننا استطعنا علاج كثير من الأمراض انطلاقا من قوله تعالى: "فلينظر الإنسان إلى طعامه" ". 

وذكر مفصلاً:" اعتمدت من خلال المبادرة المذكورة على تغيير السلوك الغذائي، والطهي بطريقة صحية، والاعتماد على الخضار بشكل كبير، وبطبيعة الحال أخذت بعين الاعتبار الخبز كونه الغذاء الأساسي لأهالي غزة، فبدلاً من أن يحرم البدناء منه الأجدر بهم تعلم طريقة صنعه وفق مقاييس معينة". 

ولفت إلى أن أنظمة الحمية تختلف من شخص لآخر، وذلك يتوقف على البنية الجسمانية حسب طوله ووزنه، بالإضافة إلى وضعه الصحي في حال كان يعاني من أمراض، فالنظام الغذائي لا يجوز أن يستخدمه أي كان دون استشارة مختص.